قانون الوظيفة العموميّة / المقدّمة




يرتبط مفهوم الوظيفة العموميّة إرتباطا وثيقا بمفهوم الإدارة، فهذه الإدارة لا يمكنها تسيير المرافق و الخدمات المنوطة بعُهدتها إلّا عن طريق أفراد، يُطلق عليهم تسمية أعوان الوظيفة العموميّة.
من هذا المنطلق، يمكن تعريف العون العمومي بأنّه كلّ شخص يقوم بنفسه و بصفة مباشرة بمهمّة ذات مصلحة عامّة بإحدى مصالح الدّولة أو بجماعة محليّة أو بمؤسّسة ذات صبغة إداريّة[1]، و يخضع أعوان الوظيفة العموميّة إلى  قانون منظّم يحدّد مجالات عملهم، فضلا عن حقوقهم و واجباتهم، و يُطلق على هذا القانون تسمية قانون الوظيفة العموميّة.
يُقصد بقانون الوظيفة العموميّة – و الذي سيكون موضوع الدّرس- القانون عدد 112 لسنة 1983 المؤرّخ في 12 ديسمبر 1983، و المتعلّق بضبط النّظام الأساسي لأعوان الدّولة و الجماعات المحليّة و المؤسّسات العموميّة ذات الصّبغة الإداريّة، و هو النّص العام الذي ينظّم الوظيفة العموميّة في عمومها، حيث أنّ نصوصا أخرى تنظّم قطاعات خاصّة، و يمكن هنا ذكر:
-          النّظام الأساسي لأعوان المؤسّسات و المنشآت العموميّة.
-          النّظام الأساسي العام لقوّات الأمن الدّاخلي.
-          النّظام الأساسي العام للعسكريّين.
-          النّظام الأساسي العام لإسلاك أعوان الدّيوانة.
-          النّظام الأساسي العام للقضاة العلديّين.
-          النّظام الأساسي العام لأعضاء المحكمة الإداغريّة.
-          النّظام الأساسي العام لأعضاء دائرة المحاسبات.
مرّ قانون الوظيفة العموميّة بعديد التطوّرات التي أدّت إلى بروزه في شكله الحالي، و ذلك عبر مواكبته للتطوّرات السّياسيّة و الإقتصاديّة و الإجتماعيّة التي شهدتها البلاد التونسيّة، و قد كانت بداياته الأولى مع دستور 1861 الذي قضى على الحكم المُطلق بتونس و أرسى دعائم نظام برلماني يتقاسم السّلطة فيه الباي مع وزرائه، فضلا عن تنصيصه على أحكام جديدة للتّنظيم الإداري آنذاك، و قد إستمرّت هذه الإصلاحات إلى حين إنتصاب الحماية سنة 1881.
طوال فترة الحماية، سيطرت فرنسا على كافّة دواليب الإدارة بالبلاد التونسيّة، و تميّزت القوانين التي سُنّت في تلك الفترة بسماحها للفرنسيّين الدّخول إلى الوظيفة العموميّة، و تواصل هذا الوضع إلى الإستقلال.
شكّل حصول تونس على الإستقلال نقطة مفصليّة في تاريخ الوظيفة العموميّة، حيث يمكن القول بأنّ البداية الفعليّة لإرساء قانون ينظّم الوظيفة العموميّة بدأ مع بداية هذه المرحلة، و قد تمّ فيها  سنّ عديد النّصوص القانونيّة، و يمكن في الإطار ذكر القانون عدد 12 لسنة 1959 المؤرّخ في 5 فيري 1959 الذي ضبط أوّل نظام أساسي لأعوان الوظيفة العموميّة بعد الإستقلال، و قد تمّت مراجعته بصفة جذريّة مرّة أولى سنة 1968 بموجب القانون عدد 12 ثمّ مرّة ثانية سنة 1983 بموجب القانون عدد 112، و مرّة ثالثة سنة 1997 بموجب القانون عدد 83، إلى جانب التّنقيحات الجزئيّة[2].



[1]  صلاح الدّين الشريف و ماهر كمّون: قانون الوظيفة العموميّة، طبعة ثانية محيّنة، المدرسة الوطنيّة للإدارة، ص 11.

[2]  نفس المرجع، ص 10.

محمود الجوّادي تصميم بلوجرام © 2015

صور المظاهر بواسطة peeterv. يتم التشغيل بواسطة Blogger.