المنهجيّة القانونيّة / الموضوع النّظري




منهجيّة الموضوع النّظري

يُقصد بالمنهجيّة في الموضوع النّظري الطّريقة التي يعرض بها الطّالب المعلومات اللّازمة للإجابة عن إشكاليّة يطرحها الموضوع.
يهدف الموضوع النّظري إلى إختبار مدى قدرة الطّالب على الإجابة عن ذلك الإشكال، و غالبا ما تكون المواضيع النظريّة إمّا لدراسة و تحليل مصطلح واحد، أو دراسة العلاقة بين مصطلحين، أو المقارنة بينها،  و يمكن أن يكون الموضوع في صيغة جملة إقراريّة أو على شكل تساؤل. (على سبيل الذّكر لا الحصر).

خطوات تحليل الموضوع النّظري:
لتحليل الموضوع النّظري، يجب المرور بالمراحل التّالية:

1.      فهم الموضوع:
·       الخطوة الأولى : القراءة المتأنيّة للموضوع عديد المرّات.
·       الخطوة الثّانية: فهم المصطلحات و تعريفها لفهم إطار الموضوع.
·       الخطوة الثّالثة: إستخراج الكلمات المفتاحيّة التي ستحدّد وجهة الموضوع، فمثلا في موضوع "خصائص المجتمع الدّولي"، مصطلح "المجتمع الدّولي" يُعتبر الكلمة المفتاحيّة التي سيدور حولها الموضوع، أي أنّ الموضوع لن يتعلّق بمحور آخر من محاور الدّرس.  (مع إستغلال المعلومات الموجودة في محاور أخرى و التي يمكن أن تساهم في إثراء الموضوع، أي عدم المراهنة على مراجعة محاور دون أخرى).
·       الخطوة الرّابعة: إستخراج الكلمات الأخرى الواردة في الموضوع. في موضوع "خصائص المجتمع الدّولي"، الكلمة الأخرى هي "خصائص". هذه الكلمة مهمّة لأنّها ستحدّد مسار الموضوع، فمن خلالها يتّضح أنّ إطار الموضوع هو الخصائص التي تميّز المجتمع الدّولي، و ليس أيّ جانب آخر من جوانب الدّرس التي تعرّضت إلى المجتمع الدّولي.

               الكلمات المفتاحيّة هي التي تحدّد مجال الموضوع، أو المحور الذي تندرج ضمنه من محاور الدّرس، أمّا الكلمات الأخرى، فتحدّد وجهة أو مسار الموضوع، ببيان المعلومات المُراد الخوض فيها.

               التّفرقة بين الكلمات المفتاحيّة و الكلمات الأخرى تكون بالإلمام بالمصطلحات القانونيّة للمادّة،     و تفرقتها عن باقي الكلمات التي تُستعمل في كلّ سياق، فمثلا في مادّة القانون الدّولي العام، تُعتبر المصطلحات التّالية كلمات مفتاحيّة: المجتمع الدّولي، الدّولة،  الشّعب، حقّ تقرير المصير، الإقليم، السّلطة السّياسيّة، الشخصيّةالقانونيّة، السّيادة، المنظّمة الدوليّة...
بعبارة أوضح، الكلمات المفتاحيّة هي المصطلحات التي –غالبا- ما يتمّ إستعمالها في عناوين الدّروس           و المحاور و الفقرات، أي المصطلحات التي تميّز مادّة عن مادّة أخرى.
أمّا المصطلحات الأخرى من قبيل: تطوّر، خصائص، آثار، نشأة، نتائج... و كلّ المصطلحات التي ليس لها مدلول قانوني محدّد، أي  المصطلحات التي يُمكن إستعمالها حتّى خارج الإختصاص القانوني،  فهي تُعتبر من الكلمات الموجّهة للموضوع.

                يجب التّركيز على الحروف الواردة في الموضوع، فبعض المواضيع تكون على شكل مصطلحين يفصل بينها حرف عطف (واو)، و هو ما يجعل الموضوع إمّا موضوع مقارنة إذا كانا من نفس الطّبيعة، (مثال: المعاهدات الدوليّة و العرف/المجتمع الدّولي و المجتمع الوطني..)، أو موضوع علاقة إذا كانا من طبيعة مختلفة (مثال: المؤسّسات الدوليّة و العلاقات الدوليّة/القانون الدّولي و المجتمع الدّولي..)             
                                في حال ورود الموضوع في شكل مصطلح واحد، فإنّ الطّرح أو التّحليل –غالبا و ليس دائما- يجب أن يكون مُلمّا بكافّة جوانب الدّرس، فمثلا في موضوع "المجتمع الدّولي" يجب التعرّض إلى كلّ المعلومات التي تتعلّق بالمجتمع الدّولي.

2.      جمع المعلومات:
               في مرحلة أولى، يحرص الطّالب على تذكّر كلّ المعلومات (من الدّرس و إعتمادا على ثقافته القانونيّة) التي لها علاقة بمصطلحات الموضوع، ليدوّنها  -و بعشوائيّة- على المُسَوّدة، ثمّ في مرحلة ثانية، يقوم بتقييم تلك المعلومات لإستبعاد ما لا يراه يخدم الموضوع.
جمع المعلومات عادة ما يرتبط بالفهم الجيّد للدّرس و تسلسله، فمجرّد إستحضار المعلومة دون فهم الإطار الذي تتنزّل فيه يجعل الطّرح جافّا و غير ذي جدوى، لذا وجب التّركيز على مفاصل الدّرس و فهم مُراد الأستاذ، و عدم إهمال الجمل التمهيديّة التي تسبق كلّ عنوان من عناوين الدّرس، لأنّها تُعطي فكرة عن الإطار الذي ذُكرت فيه تلك المعلومات.
أخيرا، تجدر الإشارة الى أنّ إستحضار المعلومات يجب أن يرتكز على جملة من المعايير، أهمّما تذكّر الجدل الفقهي بخصوص مسألة ما، أو فقه القضاء الذي أصّل تلك المسألة أو ذلك المفهوم، و كلّ ما يخدم الموضوع، و لا يتمّ ذلك إلّا بالمداومة على حضور حصص الدّرس لفهم البناء المنطقي لمحاوره، و الإستئناس بالمراجع التي يقترحها الأستاذ.



3.      حصر الإشكاليّة:
              كما أسلفنا الذّكر، تختلف طريقة طرح الموضوع بإختلاف طبيعته (مقارنة، علاقة..)، و معه تختلف طريقة الإشكاليّة أيضا، فلكلّ موضوع إشكاليّة محدّدة يطرحها. فإن كان موضوع علاقة مثلا، فإنّ الإشكاليّة -في أبسط صورها- تكون على هذا الشّكل: ما علاقة (المفهوم أ) ب (المفهوم ب)؟ أو ما تأثير (المفهوم أ) على (المفهوم ب)؟
و إن كان موضوع مقارنة فيمكن أن تكون الإشكاليّة بهذا الشّكل: ما أوجه الشّبه بين "المصطلح أ"   و "المصطلح ب"؟ أو ما أوجه الإختلاف بين "المصطلح أ" و "المصطلح ب"؟ أو ببساطة ما الفرق بين "المصطلح أ"   و "المصطلح ب"؟
أمّا إن كان الموضوع مصطلحا واحدا، فيجب التّركيز على النّقاط الجوهريّة التي يدور حولها الدّرس، و ذلك بالتّساؤل عن نظامه القانوني (شروطه، آثاره، خصائصه..)، و إن لم يكن الطّالب متأكّدا من الجوانب التي يجب عليه دراستها، فيُفضّل أن يعتمد الطّريقة التّأليفيّة التي تأخذ بعين الإعتبار كلّ جوانب الدّرس و تفاصيله، و فهم المطلوب يكون بفهم الدّرس و معرفة الجوانب الهامّة فيه.

4.      ضبط المخطّط:
       الخطوة الموالية بعد حصر الإشكاليّة هي ضبط مخطّط واضح للإجابة عن تلك الإشكاليّة.
إستخراج المخطّط يكون بالرّجوع إلى المعلومات المدوّنة على المسوّدة و التي تجيب عن الإشكاليّة،  و محاولة تصنيفها إلى وحدتين رئيسيّتين، و إعطاء عنوان لكلّ وحدة (I و II)، ثمّ تقسيم كلّ وحدة إلى وحدتين فرعيّتين (أ و ب).
المخطّط بجزأيه الرّئيسيّبن يجب أن يكون إجابة صريحة و مباشرة عن الإشكاليّة المطروحة، و يجب أن تكون العناوين المُعتمدة واضحة و محدّدة (تفادي العبارات الفضفاضة)، و يُراعي فيها التّعبير القانوني قدر الإمكان.

5.      التّحرير:
               الخطوة الأخيرة في إنجاز الموضوع هي التّحرير، و يُقصد بالتّحرير صياغة كلّ عناصر الموضوع.
               يتكوّن الموضوع النّظري من عنصرين رئيسيّين هما المقدّمة و جوهر الموضوع:

ü    المقدّمة:
                      يجب أن تحوي المقدّمة العناصر التّالية:
·       التّقديم العام أو الجملة التّمهيديّة.
·       تعريف المصطلحات القانونيّة بإيجاز.
·       بيان الأهميّة النظريّة و التّطبيقيّة للموضوع، (و التاريخيّة إن إقتضى الموضوع).
·       طرح الإشكاليّة. (يجب أن تكون في شكل تساؤل واحد و شامل).
·       الإعلان عن الخطّة أو المخطّط. (ذكر الجزأين الرّئيسيّين فقط أي I و II).

ü    جوهر الموضوع:
                                     تحرير جوهر الموضوع يكون بتقديم المعلومات التي تمّ جمعها سابقا بطريقة منظّمة و حسب المخطّط المُعدّ، و الغاية منه ليس إعادة سرد معلومات الدّرس، و إنّما الإجابة عن الإشكاليّة المطروحة، و ذلك بتحليل تلك المعلومات بعيدا عن السّطحيّة و الأسلوب الجاف المُبهم، دون الخروج عن الموضوع.
يجب الرّبط بين مختلف عناصر الموضوع بطريقة سلسلة غير مُتكلّفة، و ذلك بإستعمال جمل التخلّص مثلا أو التّمهيد للعنصر الموالي، مع مراعاة أن يتمّ التّقديم للعناصر الفرعيّة بجملة أو جملتين، بطريقة    -حبّذا- لو تكون مختلفة عن طريقة التّقديم المعتمدة في المقدّمة، أي بطريقة مرنة دون التّنبيه لذلك.
التّحرير يجب أن يكون متوازنا، أي أن تكون أجزاء الموضوع متكافئة من حيث الكمّ و الأفكار المُدرجة، مع التّذكير بأنّه لا توجد خاتمة في الموضوع النّظري. (عدا في المذكّرات أو الأطروحات).
أخيرا، يجب التّنبيه إلى أنّ بساطة الأسلوب المُعتمد في الكتابة و سلامته من الأخطاء الإملائيّة، و وضوح الخطّ و نظافة الورقة،تُقوّي من فرص فهم العمل و تثمينه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المراجع:
- عبد المجيد الزروقي:   المنهجيّة أو البلاغة القانونيّة: التّعبير عن الفكر، طبعة ثانية، مجمع الأطرش للكتاب المختصّ، تونس، 2013.
- محمود داوود يعقوب: منهجيّة الموضوع النّظري، مقال مُتاح على الإنترنت.


محمود الجوّادي تصميم بلوجرام © 2015

صور المظاهر بواسطة peeterv. يتم التشغيل بواسطة Blogger.