العناصر الماديّة للدّولة / الإقليم 1




الفصل الأوّل: الدّولة:
المبحث الأوّل: العناصر الماديّة لقيام الدّولة:

المطلب الثّاني: الإقليم:
يُقصد بالإقليم الإطار المادّي الجغرافي من الأرض التي تمارس فيه الدّولة سيادتها و سلطتها على الأفراد،
و يشمل الإقليم كلّا من المجال البرّى و البحرى و الجوّى، ما يعنى أنّ إقليم الدّولة يشمل اليابسة و ما فوقها من مرتفعات و هضاب وأنهار، و ما تضمّه فى أعماقها من مياه جوفيّة و معادن و ثروات باطنيّة، و ما يحيط بها من مياه إقليميّة، و ما يعلوها من جوّ[1]، كما تختف الوسائل في إكتسابه من حالة إلى أخرى.
يتميّز الإقليم بصفتين أساسيّتين:
الثّبات: بمعنى أنّ الشّعب، يقيم عليه على وجه الدّوام، و يترتّب على هذا أنّ القبائل الرحّل لا يمكن أن يصدق عليهم وصف الدّولة، و ذلك لعدم إستقراراهم في إقليم معيّن على وجه الإستمرار.
التّحديد: أي أن تكون للإقليم حدود واضحة ثابتة تمارس الدّولة نشاطها ضمنها، و ينتهي عندها إختصاص السّلطات الحكوميّة[2].
الفرع الأوّل:  عناصر الإقليم:
يشمل إقليم الدّولة بالأساس اليابسة و المجال الجوّي، يُضاف إليه المجال البحري كعنصر غير ثابت.
الفقرة الأولى: المجال الأرضي أو اليابسة:
اليابسة بالأساس هي وعاء الدّولة، فلا يمكن تصّور دولة بدون يابسة، و يُقصد بها كلّ الحيّز الأرضي الذي تقوم عليه الدّولة و تمارس سيادتها المطلقة، و تضمّ كلّ المعالم الطبيعيّة من جبال و هضاب و سهول و صحاري و أنهار و وديان، فضلا عن أملاك الأفراد الخاصّة و العامّة، كما لا تقتصر ملكيّة الدّولة لإقليمها على سطح الأرض،         و إنّما تشمل أيضا الطّبقات السفليّة منه حتّى ما لانهاية في العمق[3].
لا يُشترط في إقليم الدّولة الأرضي أن يكون موحّدا، فقد تفصله البحار أو الأنهار أو أقاليم دولة أخرى،  و لا يُعتدّ بالمساحة لقيام الدّولة، فكما تقوم الدّولة على رقعة جغرافيّة كبيرة كالولايات المتّحدة الأمريكيّة مثلا، يمكن أن تقوم على رقعة صغيرة كالبحرين و قطر.
الفقرة الثّانية: المجال الجوّي:
إلى جانب اليابسة، يتكوّن الإقليم بصفة آليّة من المجال الجوّي الذي يعلو تلك اليابسة، ثمّ المجال الذي يعلو بعض المساحات البحريّة في الدّول الساحليّة، و لم يبدأ الإهتمام بهذا المجال إلّا في بدايات القرن الماضي مع تطوّر التّكنولوجيا، و قد تباينت الآراء حول حدود ملكيّة الدّولة لمجالها الجوّي، فشقّ من الفقهاء يرى أنّ المجال الجوّي حرّ لا يخضع لسيادة أيّة دولة، و بالتّالي يحقّ لطائرات الدّول الأخرى أن تحلّق فيه دون قيود، و شقّ آخر يرى أنّ الدّولة تمارس سيادة مطلقة على إقليمها الجوّي، و يحقّ لها تباعا فرض قيود على الطّيران فوق إقليمها. و كردّ فعل على النظريّيتين رأى فريق آخر أنّ سيادة الدّولة على إقليمها الجوّي يمتدّ إلى ارتفاع معيّن ثمّ ما تلاه يصبح مُتاحا لجميع الدّول، و هذه النظريّة هي الأقرب للواقع لأنّ من شبه المستحيل أن تستطيع الدّول مراقبة كلّ الفضاء الذي يعلو أقاليمها.
التوجّه الذي إعتمده القانون الدّولي في ملكيّة المجال الجوّي أقرّ بسيادة الدّولة على طبقات الجوّ التّي تعلو إقليمها الأرضي و بحرها الإقليمي ، و قد جاءت المعاهدات الدوليّة لتنظيم مرور الطّائرات الأجنبيّة فوق أقاليم الدّول الأخرى، و من أهمّها معاهدة شيكاغو التي أصبحت نافذة المفعول منذ 07/04/1947[4].



[1]  أيمن السيّد شبانة: مرجع سابق، ص 273.
[2]  عصام عطيّة: القانون الدّولي العام، جامعة بغداد، الطّبعة الخامسة، 1992، ص 226.
[3]  علي صادق أبو هيف: القانون الدّولي العام، منشأة المعارف، الإسكندريّة، د.ت، ص 248.
[4]  محمّد نصر محمّد، مرجع سابق، ص 259.

محمود الجوّادي تصميم بلوجرام © 2015

صور المظاهر بواسطة peeterv. يتم التشغيل بواسطة Blogger.