العناصر الماديّة للدّولة / الإقليم 4




الفصل الأوّل: الدّولة:
المبحث الأوّل: العناصر الماديّة لقيام الدّولة:
المطلب الثّاني: الإقليم:
الفقرة الأولى: اليابسة:
الفقرة الثّانية: المجال الجوّي:
الفقرة الثّالثة: المجال البحري:
أوّلا: المناطق الخاضعة لسيادة الدّولة:
ثانيا: المناطق التّي تمارس فيها الدّولة بعض الحقوق السّياديّة:


ثالثا: المناطق التي لا تخضع لسيادة  أيّ دولة:
1.      أعالي البحار:
                      من خلال قراءة المادّة 86 من إتّفاقيّة الأمم المتّحدة لقانون البحار، يتّضح أنّ منطقة أعالي البحار تشمل جميع أجزاء البحر التي لا تشملها المنطقة الإقتصاديّة الخالصة أو البحر الإقليمي أو المياه الدّخليّة لدولة ما.
تُعتبر منطقة أعالي البحار من المناطق التي تخلو فيها السّيادة أي أنّها مُشاعة بين جميع الدّول و لا يحقّ لأيّة دولة أن تدّعي إخضاع أيّ جزء منها لسيادتها، كما تنصّ على ذلك المادّة 89 من نفس الإتّفاقيّة، و هي منطقة تخصّص للأعمال السلميّة فقط، أي لا يجوز القيام فيها بأنشطة عسكريّة.
المبدأ الذي يحكم أعالي البحار هو مبدأ الحريّة أو حرّية أعالي البحار، حيث تُعتبر هذه المنطقة مفتوحة لجميع الدّول، ساحليّة كانت أو غير ساحليّة، و تُمارس تلك الحريّة بموجب الشّروط التي تبيّنها إتّفاقيّة الأمم المتّحدة لقانون البحار، و تشتمل فيما تشتمل على:
-          حريّة الملاحة.
-          حريّة التّحليق.
-          حريّة وضع الكابلات و خطوط الأنابيب المغمورة.
-          حريّة إقامة الجزر الإصطناعيّة و غيرها من المنشآت المسموح بها بموجب القانون الدّولي.
-          حريّة صيد الأسماك.
-          حريّة البحث.
مبدأ حريّة أعالي البحار يقتضي أن لا تخضع السّفن في تلك المنطقة إلّا لولاية دولة العلم، أي الدّولة التي تتبعها السّفينة، لكن هذا المبدأ لا يخلو من إستثناءات تُجيز خضوع تلك السّفينة لدولة أخرى غير الدّولة الأمّ، و تتمثّل أساسا في هذه الحالات:
-          منع نقل الرّقيق.
-          قمع القرصنة.
-          قمع الإتّجار غير المشروع بالمخدّرات.
-          قمع البثّ الإذاعي غير المصرّح به، و تمثّل الحقوق السّابقة حقوقا جماعيّة، أي أنّ الدّول تتضامن فيما بينها لقمع مثل هذه التصرّفات.
-          حقّ المطاردة الحثيثة، و الذي يعني قيام دولة ما بمطاردة سفينة أجنبيّة مطاردة حثيثة عندما يكون لدى السّلطات المختصّة للدّولة السّاحليّة أسباب وجيهة للإعتقاد بأنّ السّفينة إنتهكت قوانينها و أنظمتها.         و يجب أن تبدأ هذه المطاردة عندما تكون السّفينة الأجنبيّة أو أحد زوارقها داخل المياه الداخليّة أو الأرخبيليّة أو البحر الإقليمي أو المنطقة المتاخمة للدّولة القائمة بالمطاردة، و لا يجوز مواصلة المطاردة خارج تلك المناطق إلّا إذا كانت  تلك المطاردة غير مُنقطعة، و ذلك وفق مقتضيات المادّة 111 من إتّفاقيّة الأمم المتّحدة لقانون البحار.
2.      المنطقة:
                     تعني "المنطقة" قاع البحار و المحيطات و باطن أرضها خارج الولاية الوطنيّة[1]"، أي بعبارة أوضح هي قاع منطقة أعالي البحار، و المنطقة و موادرها تُعتبر تراثا مشتركا للإنسانيّة، كما تنصّ على ذلك المادّة 136 من إتّفاقيّة الأمم المتّحدة لقانون البحار.
على غرار أعالي البحار، لا تخضع  "المنطقة" لسيادة أيّة دولة، حيث تنصّ المادّة 137 من قانون البحار على أنّه "ليس لأيّ دولة أن تدّعي أو تمارس السّيادة أو الحقوق السّياديّة على أيّ جزء من المنطقة أو مواردها، و ليس لأيّ دولة أو شخص طبيعيّ أو إعتباري الإستيلاء على ملكيّة أيّ جزء من المنطقة"، كما لا يمكن إستغلالها لأغراض عسكريّة.
نظرا لأهميّة "المنطقة"، قامت إتّفاقيّة الأمم المتّحدة لقانون البحار بإنشاء جهاز يُسمّى "السّلطة" يسهر على حسن إستغلال الموارد و التّوفيق بين مصالح جميع الدّول، ساحليّة و غير ساحليّة، و يقوم بتنظيم الأنشطة و مراقبتها نيابة عن الإنسانيّة جمعاء، كما نصّت على ذلك المادّة 153 من قانون البحار.



مُلحق: صورة توضيحيّة للمناطق البحريّة





[1]  المادّة الأولى من إتّفاقيّة الأمم المتّحدة لقانون البحار.

محمود الجوّادي تصميم بلوجرام © 2015

صور المظاهر بواسطة peeterv. يتم التشغيل بواسطة Blogger.