قانون الضّمان الإجتماعي / المقدّمة 2




المقدّمة

أوّلا: تطوّر قانون الضّمان الإجتماعي:


ثانيا: مصادر قانون الضّمان الإجتماعي:
يمكن تصنيف مصادر قانون الضّمان الإجتماعي إلى صنفين: مصادر داخليّة و مصادر دوليّة.

1-     المصادر الداخليّة:
تنقسم هذه المصادر بدورها إلى عدّة أصناف، و هي كالتّالي:
·       الدّستور:
                     على خلاف دستور 1959 الذي لم يعط أهميّة كبرى للضّمان الاجتماعي، جاء دستور 2014  بمفاهيم جديدة كانت وليدة الثّورة ، و التي قامت أساسا على مطالب إجتماعيّة، فقد ورد في الباب الأوّل المتعلّق بالمبادئ العامّة، و تحديدا بالفصل 12 منه أنّ الدّولة "تسعى إلى تحقيق العدالة الإجتماعيّة،    و التّنمية المُستدامة،    و التّوازن بين الجهات، إستنادا إلى مؤشّرات التّنمية و إعتمادا على مبدأ التّمييز الإيجابي. كما تعمل على الإستغلال الرّشيد للثّروات الوطنيّة".
العدالة الإجتماعيّة الواردة بهذا الفصل تقتضي أن يكون لكلّ مواطن الحقّ في المنافع الإجتماعيّة، على قدم المساواة مع باقي المواطنين، و ذلك عملا بمقتضيات الفصل 21 من الدّستور و الذي ينصّ على أنّ المواطنن و المواطنات متساوون في الحقوق والواجبات، كما يؤكّد على أنّ الدّولة هي الضّامنة "للحقوق    و الحرّيات الفرديّة و العامّة، و تهيّئ لهم أسباب العيش الكريم".
أيضا، تمّ التّأكيد على حقّ المواطنين في الضّمان الإجتماعي من خلال الفصل 38 الذي جاء فيه أنّ:
 "الصحّة حقّ لكلّ إنسان.
تضمن الدّولة الوقاية و الرّعاية الصحيّة لكلّ مواطن، و توفّر الإمكانيّات الضروريّة لضمان السّلامة   و جودة الخدمات الصحيّة.
تضمن الدّولة العلاج المجاني لفاقدي السّند، و لذوي الدّخل المحدود. و تضمن الحقّ في التّغطية الإجتماعية طبق ما ينظّمه القانون".
من النّقاط الإيجابيّة التي أتى بها دستور 2014، تخصيصه فصولا من الدّستور للأطفال و لذوي الإحتياجات الخاصّة، حيث ورد بالفصل 47 أنّ "حقوق الطّفل على أبويه و على الدّولة ضمان الكرامة و الصحّة و الرّعاية و التّربية و التّعليم. على الدّولة توفير جميع أنواع الحماية لكلّ الأطفال دون تمييز    و وفق المصالح الفُضلى للطّفل".
كما ورد بالفصل 48 أنّ "لكلّ مواطن ذي إعاقة الحقّ في الإنتفاع، حسب طبيعة إعاقته، بكلّ التّدابير التي تضمن له الإندماج الكامل في المجتمع، و على الدّولة إتّخاذ جميع الإجراءات الضروريّة لتحقيق ذلك".
·       القوانين:
                      كما سبق و تمّت الإشارة إليه، فإنّ البداية الفعليّة لقانون الضّمان الاجتماعي في تونس كانت بعد الإستقلال، و تحديدا مع صدور القانون عدد 30 لسنة 1960 المؤرّخ في 14 ديسمبر 1960 و الذي تمّ تنقيحه بالقانون عدد 99 لسنة 1995 المؤرّخ في 27 نوفمبر 1995, و المتعلّق بتنظيم أنظمة الضّمان الإجتماعي.
هذا القانون، تلته عديد القوانين الأخرى التي جاءت لتنظّم مجال التّغطية الإجتماعيّة في القطاع الخاص أو القطاع العام، على حدّ سواء، و يمكن في هذا الإطار ذكر:
-          القانون عدد 12 لسنة 1985 المؤرّخ في 5 مارس 1985 و المتعلّق بنظام الجرايات المدنيّة و العسكريّة للتّقاعد و الباقين على قيد الحياة في القطاع العمومي.
-          القانون عدد 77 لسنة 1990 المؤرّخ في 7 أوت 1990 و المتعلّق بإحداث معهد الصحّة و السّلامة المهنيّة         و الذي تمّ تنقيحه بالقانون عدد 9 لسنة 1996 المؤرخ في 6 جانفي 1996.
-          القانون عدد 28 لسنة 1994 المؤرّخ في 21 فيفري 1994 و الكتعلّث بنظام تعويض الأضرار الحاصلة بسبب حوادث الشّغل و الأمراض المهنيّة.
-          القانون عدد 56 لسنة 1995 المؤرّخ في 28 جوان 1995 و المتعلّق بالنّظام الخاص للتّعويض عن الأضرار الحاصلة بسبب حوادث الشّغل و الأمراض المهنيّة في القطاع العمومي.
-          القانـون عدد 32 لسنة 2002 المؤرّخ في 12 مارس 2002 و المتعلّق بنظام الضّمان الإجتماعي لبعض الأصناف من العملة في القطاعين الفلاحي و غير الفلاحي.
-          القانون عدد 71 لسنة 2004 المؤرّخ في 2 أوت 2004 و المتعلّق بإحداث نظام التّأمين على المرض.
·       الأوامر:
                      تأتي الأوامر عادة مكمّلة للقوانين، حيث تصدرها السّلطة التّنفيذيّة لإيضاح طرق تطبيق القانون      و تُسمّى نصوصا تطبيقيّة، و في مجال الضّمان الإجتماعي صدرت عديد الأوامر التي جاءت لتنظّم مسائل لم تفصّلها القوانين السّابقة. يمكن في هذا الإطار ذكر جملة من الأوامر الهامّة التي صدرت بخصوص تسير و تنظيم التّغطية الإجتماعيّة، و هي كالآتي:
-          الأمر عدد 796 لسنة 1974 المؤرّخ في 20 أوت 1974 و المتعلّق بتنظيم أساليب تكفّل الضّمان الإجتماعي بالأمراض الطّويلة المدى.
-          الأمر عدد 245 لسنة 1991 المؤرّخ في 11 فيفري 1991 و المتعلّق بتنظيم و تسيير معهد الصحّة و السّلامة المهنيّة.
-          الأمر عدد 538 لسنة 1995 المؤرّخ في 1 أفريل 1995 و المتعلّق بضبط الإشتراكات في نظام التّعويض عن الأضرار الحاصلة بسبب حوادث الشغل و الأمراض المهنيّة كما تم تنقيحه و إتمامه بالأمر عدد 1010 لسنة 1999 المؤرّخ في 10 ماي 1999.
-          الأمر عدد 1098 لسنة 2003 المؤرّخ في 19 ماي 2003 و المتعلّق بضبط قائمة المنافع المُستثناة من قاعدة الإشتراك بعنوان أنظمة الضّمان الإجتماعي.
·       فقه القضاء:
                      تمّت الإشارة سابقا إلى أنّ من بين مظاهر تطوّر قانون الضّمان الإجتماعي تجاوز التشتّت الذي كان حاصلا فيما قبل بين القضاء العدلي و القضاء الإداري و ذلك بإحداث خطّة قاضي الضّمان الإجتماعي، الذي أصبح يستأثر بأغلب النّزاعات التي يمكن أن تنشأ في مجال الضّمان الاجتماعي.
في هذا الإطار، ينظر قاضي الضّمان الإجتماعي في عديد النّزاعات التي تنشأ عن قانون الضّمان الاجتماعي، و يمكن حصرها كما يلي:
-          النّزاعات التي تنشأ بين الهياكل المُسدية للمنافع الإجتماعيّة و الجرايات المنصوص عليها بالأنظمة القانونيّة للضّمان الإجتماعي في القطاعين العام و الخاص و بين مستحقّيها.
-          النزّاعات التي تنشأ بين المؤجّرين أو الإدارات التي ينتمي إليها الأعوان و بين الهياكل المُسدية للمنافع الإجتماعيّة و الجرايات المنصوص عليها بالأنظمة القانونيّة للضّمان الاجتماعي.
-           النّزاعات التي يمكن أن تنشأ بين مستحقّي المنافع الإجتماعية و الجرايات و مؤجّريهم أو الإدارات التي ينتمون إليها بخصوص التّصريح بالأجور أو خلاص مساهماتهم في الضّمان الإجتماعي.
-          الدّعاوى المرفوعة ضدّ الهياكل المُسدية للمنافع الإجتماعيّة و الجرايات المنصوص عليها بالأنظمة القانونيّة للضمان الاجتماعي من أجل إسترجاع ما تمّ قبضه من معاليم إشتراك دون وجه قانوني.
-          دعاوى مُعاينة الدّيون الرّاجعة لها عن المبالغ المدفوعة منها دون موجب و إسترجاعها، بإستثناء صور الحجز و الحالات التي تقتضي إستصدار بطاقات الجبر.
-          إبتدائيّا في جميع الدّعاوى الدّاخلة في إختصاصه مهما كان المبلغ المطلوب، و في جميع الدّعاوى العارضة        و الفرعيّة و المعارضة التي تدخل بطبيعتها في نطاق إختصاصه.
-          المطالب المتعلّقة بتسليم الوثائق اللّازمة لإستحقاق المنافع الإجتماعية و الجرايات طبقا للأحكام القانونيّة.
-          جميع الصّعوبات النّاشئة عن تنفيذ الأحكام الصّادرة في مادّة الضّمان الإجتماعي[1].
·       الفقه:
                      ككافّة الميادين الأخرى، يساهم الفقهاء في تطوير قانون الضّمان الإجتماعي، و خاصّة توجيه النّقد لبعض أحكامه، حيث أنّ إرتباط هذا القانون بالنّظام العام الاجتماعي جعل التّركيز على جدواه  و محاولة تدارك النّقائص الحاصلة هاجسا لعديد المتخصّصين.
تجدر الإشارة هنا، إلى أن كلا المصدرين الأخيرين يعتبران من المصادر التّفسيريّة لقانون الضّمان الاجتماعي،           و بالتّالي أقلّ درجة من القوانين.

2-     المصادر الدوليّة:
               يُقصد بالمصادر الدوليّة المعاهدات التي تُبرمها الدّولة التونسيّة مع دولة أخرة أو دول أخرى بخصوص تنظيم مسألة مشتركة، و أيضا المواثيق التي تصادق عليها الدّولة لإنضمامها إلى إحدى المنظّمات الدوليّة، إقليميّة كانت أو عالميّة.
في هذا السّياق، أبرمت الدّولة التونسيّة عديد الإتّفاقيّات في مجال الضّمان الإجتماعي، من بينها:
-          إتّفاقيّة التّعويض عن حوادث العمل لعام 1925.
-          إتّفاقيّة التّعويض عن حوادث العمل في الزّراعة لعام 1921.
-          إتّفاقيّة المساواة في المعاملة بين العمّال الوطنيّين و الأجانب فيما يتعلّق بالتّعويض عن حوادث العمل لعام 1925.
-           الإتّفاقيّة التونسيّة الهولنديّة للضّمان الاجتماعي لعام 1975.
-          الإتّفاقيّة التّونسيّة الألمانيّة للضّمان الاجتماعي لعام 1984.
-       الإتّفاقيّة التّونسيّة الإيطاليّة للضّمان الاجتماعي لعام 1984.


[1]  أنظر الفصول 4 و 5 و 6 و 7 و 8 من القانون عدد 15 لسنة 2003 المؤرّخ في 15 فيفري 2003 و المتعلّق بإحداث مؤسّسة قاضي الضّمان الإجتماعي.

محمود الجوّادي تصميم بلوجرام © 2015

صور المظاهر بواسطة peeterv. يتم التشغيل بواسطة Blogger.