قانون الوظيفة العموميّة / حقوق و واجبات أعوان الوظيفة العموميّة 2






فصل تمهيدي
الإطار القانوني لأعوان الوظيفة العموميّة

المبحث الأوّل: أصناف الأعوان العموميّين و هيكلتهم:
المبحث الثّاني: حقوق و واجبات أعوان الوظيفة العموميّة:
الفقرة الأولى: حقوق أعوان الوظيفة العموميّة:


الفقرة الثّانية: واجبات أعوان الوظيفة العموميّة:
1-     واجب العمل و تحمّل المسؤوليّة المنجرّة عنه:
يرتبط هذا الواجب بالحقّ في الأجر، حيث -كما سبق و أشرنا- لا يصبح المرتّب حقّا مكتسبا إلّا بعد تأدية العون العمومي للعمل المنوط بعهدته، و هو ما نصّ عليه الفصل 13 من قانون الوظيفة العموميّة.
تتراوح مدّة العمل السّنوي الفعلي للموظّفين بين 2000 و 2400 ساعة إلّا أنّه يمكن لبعض الأصناف من الأعوان الشّاغلين لبعض الوظائف -تحدّدها الأنظمة الأساسيّة الخاصّة- العمل نصف الوقت و تُضبط كيفيّة تطبيق هذه الأحكام بأمر[1].
في نفس السّياق، ينصّ الفصل السّادس (6) من قانون الوظيفة العموميّة على أنّ "كلّ عون عمومي مهما كانت رتبته في السّلك الإداري مسؤول عن تنفيذ المهام المناطة بعهدته و كلّ عون مكلّف بتسيير مصلحة مسؤول إزاء رؤسائه عن السّلطة التي مُنحت له لهذا الغرض و عن تنفيذ ما يصدر عنه من أوامر، و لا تعفيه المسؤوليّة الخاصّة التي يتحمّلها مرؤوسوه من أيّ مسؤوليّة ملقاة على عاتقه".
من خلال هذا النّص، يتّضح أنّ العون العمومي مكلّف بالإمتثال لأوامر رؤسائه في الحدود التي يسمح بها القانون، و في حدود الوظيفة، و إلّا فإنّه مسؤوليّته تُثار بخصوص الأخطاء التي إرتُكبت، شأنه في ذلك شأن الرّؤساء الذين أصدروها.
2-     واجب النّزاهة و الأمانة:
ينصّ الفصل الخامس (5) في فقرته الثّانية على أنّه "يُحجّر على كلّ عون عمومي أن يمارس بعنوان مهني و بمقابل نشاطا خاصّا مهما كان نوعه، و تُضبط بأمر الشّروط التي يمكن فيها مخالفة هذا التّحجير، و يُحجّر على كلّ عون عمومي مهما كانت وضعيّته أن تكون له مباشرة أو بواسطة الغير و تحت أيّ تسمية كانت مصالح بمؤسّسة خاضعة لمراقبة إدارته إذا كانت هذه المصالح مخلّة بإستقلاله".
من أهمّ الجرائم التي تدخل تحت طائلة خرق واجب النّزاهة و الأمانة يمكن ذكر الإرشاء و الإرتشاء،           و الإختلاس و تجاوز حدّ السّلطة، و هي جرائم منصوص عليها في الباب الثّالث من المجلّة الجزائيّة بعنوان "في الجرائم المرتكبة من الموظفين العموميين أو أشباههم حال مباشرة أو بمناسبة مباشرة وظائفهم".
3-     واجب الحياد:
ينصّ الفصل الثّالث (3) من قانون الوظيفة العموميّة على أنّ العون العمومي يجب أن "يتجنب أثناء ممارسة وظيفته و في حياته الخاصّة كلّ ما من شأنه أن يُخلّ بكرامة الوظيفة العموميّة، و هو ملزم في كلّ الظروف بإحترام سلطة الدّولة و فرض إحترامها".
و يُقصد بالحياد عدم إستغلال العون موارد الإدارة لمصلحته الشخصيّة أو لصالح الغير، و خصوصا عدم إنحيازه لطرف ما بسبب ميولاته السّياسيّة أو الفكريّة أو الدّينيّة، أو إنتماءاته الجهويّة. و يُثار مشكل الحياد في الوقت الحالي في الفترات الإنتخابيّة، حيث سجّل القضاء الإداري عديد التّجاوزات في هذا الخصوص، و كذلك في محاضر الهيئات المستقلّة المكلّفة بالمراقبة و في محاضر مراقبي المجتمع المدني.
مبدأ الحياد تمّ التّأكيد عليه في الأمر عـدد 4030 لسنة 2014 المؤرخ في 3 أكتوبر 2014، و المتعلّق بالمصادقة على مدوّنة سلوك و أخلاقيّات العون العمومي على شكل نقاط، كالآتي:
·       يحرص العون العمومي على تقديم الخدمة للمتعاملين و حرفاء المرفق الذي ينتمي إليه بطريقة عادلة و متساوية، مهما كان جنسهم أو دينهم أو عرقهم أو لغتهم أو انتمائهم الفكري أو السياسي.
·       يحرص العون العمومي على عدم الانحياز لأيّ جهة كانت أو التفضيل بين طالبي الخدمة عند أداء مهامه.
·       يحترم العون العمومي حقوق ومصالح مستعملي المرفق العام و يحرص على معاملتهم على قدم المساواة دون تمييز على أساس العرق أو الجنس أو الجنسية أو الدين أو المعتقد أو الرأي السّياسي أو الانتماء الجهوي أو الثروة أو المركز الوظيفي أو أي شكل من أشكال التمييز.
·       يمتنع العون العمومي عند القيام بوظائفه عن أي تصرف قد يؤدي إلى الإضرار بشخص أو مجموعة أشخاص أو هيئة ما و يحرص على مراعاة حقوق الغير ومصالحه المشروعة.
·       يعمل العون العمومي على تمكين المواطنين من النفاذ إلى الوثائق الإدارية في حدود صلاحياته       و طبقا للتشريع الجاري به العمل.
·       يمتنع العون العمومي عن تسريب المعطيات و المعلومات الشخصية الخاصة بمستعملي المرفق العام التي اطلع عليها بمناسبة القيام بوظيفه و عن استعمالها لغايات غير مهنية.
·       يحرص العون العمومي على أن لا تمس نشاطاته السياسية أو الفكرية بثقة كل المتعاملين مع الإدارة و رؤسائه في العمل في قدرته على آداء مهامه بكل حياد.
·       يمتنع العون العمومي عن استغلال مركزه من أجل غايات سياسية أو حزبية.
·       يمتثل العون العمومي للقوانين التي تمنع عليه ممارسة نشاط سياسي أو حزبي بسبب خصوصية مركزه أو وظائفه.
·       يقوم العون العمومي بأداء وظائفه بكل حياد وموضوعية بغض النظر عن آرائه السياسية أو انتمائه الحزبي.
4-     واجب التحفّظ و كتمان السرّ المهني:
ينصّ الفصل السّابع (7) من قانون الوظيفة العموميّة على أنّه "بصرف النّظر عن القواعد المنصوص عليها بالمجلّة الجنائيّة فيما يخصّ السرّ المهني، فإنّ كلّ عون عمومي مُلزم بكتمان السرّ المهني في كلّ ما يتعلّق بالوقائع و المعلومات التي تصل لعلمه أثناء ممارسة وظيفته أو بمناسبة مباشرته لها. و كلّ إختلاس أو إحالة للغير لأوراق المصلحة أو وثائقها محجّر تحجيرا باتّا إذا كان مخالفا للتّراتيب، و لا يمكن أن يُعفى العون العمومي من واجب كتمان السرّ أو أن يُرفع عنه التّحجير المنصوص عليه بالفقرة السّابقة إلّا برخصة كتابيّة من رئيس الإدارة التي يتبعها".
كما نصّ الفصل 109 من المجلّة الجزائيّة على أنّه "يُعاقب بالسّجن مدّة عام الموظّف العمومي أو شبهه الذي بدون موجب ينشر ما فيه مضرّة للدّولة أو لأفراد النّاس من كلّ كتب أؤتُمن عليه أو حصل له به العلم بسبب وظيفته أو يُطلع عليه غيره".
و نصّ الفصل 253 من نفس المجلّة على أنّ "الإنسان الذي يُذيع مضمون مكتوب أو تلغراف أو غير ذلك من المكاتيب التي لغيره بدون رخصة من صاحبها يُعاقب بالسّجن مدّة ثلاثة أشهر".
يُفهم من خلال هذه النّصوص مجتمعة أنّ العون العمومي مُطالب كتمان السرّ المهني و عدم إفشاء الأسرار المتعلّقة بالإدارة و سير عملها، أو بحرفائها و مرتاديها، و تُستثنى من ذلك الحالات التي يكون يتحصّل فيها العون على رخصة كتابيّة من رئيس الإدارة التي يتبعها، كما نصّت على ذلك الفقرة الأخيرة من الفصل السّابع المذكور.
5-     واجب عدم تعاطي نشاط آخر:
الواجب الأخير المحمول على العون العمومي هو عدم تعاطي أيّ نشاط آخر بمقابل مع نشاطه الأصلي،سواء كان ذلك في القطاع الخاصّ أو في القطاع العمومي، حيث ينصّ الفصل الخامس (5) من قانون الوظيفة العموميّة أنّه "يُحجّر على كلّ عون عمومي أن يمارس بعنوان مهني و بمقابل نشاطا خاصّا مهما كان نوعه، و تُضبط بأمر الشّروط التي يمكن فيها مخالفة هذا التّحجير".
ما يُفهم من هذا النّص أنّ النّشاط المحجّر مُمارسته على العون هو النّشاط المهني الذي يكون لغاية ربحيّة، أي بمقابل، أي أنّ كلّ نشاط يمارسه هذا العون دون مقابل يُعدّ مُباحا، و هذا التّحجير يكون بالنّسبة للأعمال التي تُمارس بصفة دوريّة، أمّا تلك التي يقدّمها العون مرّة واحدة و لو بمقابل لا تُعدّ من قبيل الأنشطة الممنوعة، إلّا إذا كانت من نفس طبيعة النّشاط الذي يمارسه العون داخل الإدارة،  كما يمتدّ هذا التّحجير حتّى في الفترات التي يكون فيها العون العمومي في عطلة.
الجدير بالذّكر هنا أنّ هذا التّحجير ليس مطلقا،  حيث تُستثنى منه بعض الأنشطة، و هي أساسا:
-          الأنشطة العلميّة و الأدبيّة والفنيّة و البحث العلمي.
-          الإختبارات و الإستشارات.
-          التّعليم.
-          الأنشطة الطبيّة و الأنشطة الموازية لها.
-          الأنشطة ذات الطّابع الدّيني.
هذا و يجب أن لا ينجرّ عن هذه الأنشطة أيّ ضرر بمصلحة الإدارة، كما يجب أن يبقى العون خاضعا لواجبي التحفّظ و كتمان السرّ المهني، و لا يمكنه أن يستعمل وسائل عمل الإدارة إلّا بمقتضى ترخيص كتابي و مُسبق من قبل رئيس الإدارة المعنيّة[2].
أيضا، يُمنع على العون العمومي الجمع بين خطّتين وظيفيّتين أو أكثر، و يُستثنى من ذلك سلك رجال التّعليم الذين بموجب ترخيص كتابي يمكنهم تدريس بعض السّاعات لفائدة الأعوان العموميّين، و سلك الأطبّاء الذين لهم الجمع بين ممارسة مهنة الطبّ بالمراكز الحصيّة العموميّة و التّدريس بالموازاة بالجامعة، كما تُشتثنى من ذلك أنشطة البحث العلمي و الأنشطة التي تهدف إلى تطوير الإدارة، و الأنشطة العرضيّة كمراقبة الإمتحانات                و المناظرات الإداريّة. 


[1]  أنظر الفصل 25 من قانون الوظيفة العموميّة.
[2]  صلاح الدّين الشريف: مرجع سابق، ص.ص 36-37.

محمود الجوّادي تصميم بلوجرام © 2015

صور المظاهر بواسطة peeterv. يتم التشغيل بواسطة Blogger.