قانون الوظيفة العموميّة / حقوق و واجبات أعوان الوظيفة العموميّة 1




فصل تمهيدي
الإطار القانوني لأعوان الوظيفة العموميّة

المبحث الأوّل: أصناف الأعوان العموميّين و هيكلتهم:

المبحث الثّاني: حقوق و واجبات أعوان الوظيفة العموميّة:
يتمتّع الأعوان العموميّون بمجموعة من الحقوق و عليهم جملة من الواجبات منذ إلتحاقهم بالإدارة، و أثناء مباشرتهم لمهامه، بل إنّ بعض هذه الحقوق و الواجبات تلازمهم حتّى بعد نهاية حياتهم المهنيّة.

الفقرة الأولى: حقوق أعوان الوظيفة العموميّة:
يمكن تصنيف هذه الحقوق إلى حقوق فرديّة و حقوق جماعيّة.

أوّلا: الحقوق الفرديّة:
1-     الحقّ في المرتّب:
ينصّ الفصل 13 من قانون الوظيفة العموميّة على أنّه "لأعوان الدّولة و الجماعات العموميّة المحليّة          و المؤسسّات العموميّة ذات الصّبغة الإداريّة الحقّ في مرتّب بعد إنجاز العمل، و يضبط هذا المرتّب بأمر بعد أخذ رأي وزير الماليّة".
المُلاحظ في هذا الفصل أنّ المشرّع قد ربط الحصول على المرتّب بإنجاز العمل، و هو ما يُعرف بقاعدة العمل المُنجز المنصوص عليها بالفصل 41 من مجلّة المحاسبة العموميّة الذي ينصّ على أنّه "لا تُصرف النّفقات إلّا لمستحقّيها و ذلك بعد إثبات إستحقاقهم لها و إثبات قيامهم بالعمل المطلوب منهم".
2-     الحقّ في الحماية:
أثناء مباشرته لمهامه، يتمتّع العون العمومي بحماية الإدارة من الإعتداءات التي قد تطاله، و قد تمّ التّأكيد على ذلك بالفصل التّاسع (9) من قانون الوظيفة العموميّة الذي ينصّ على أنّ "للعون العمومي الحقّ طبقا للنّصوص الجاري بها العمل في الحماية ضدّ ما قد يتعرّض إليه من تهديد أو هضم جانب أو شتم أو ثلب. و الإدارة مُلزمة بحماية العون العمومي من التّهديدات و الإعتداءات مهما كان نوعها التي قد يتعرّض لها بمناسبة ممارسة وظيفته و عند اللّزوم بُجبر الضّرر الناتج عن ذلك و تحلّ الدّولة أو الجماعة العموميّة الملزمة محلّ الُمعتدى عليه في حقوقه لكي تسترجع من مرتكبي التّهديد أو الإعتداء المبالغ المدفوعة للعون التّابع لها،  و لها في سبيل التّحصيل على ما ذُكر حقّ الدّعوى المباشرة التي يمكن ممارستها بالقيام بالحقّ الشّخصي عند اللّزوم لدى المحكمة الزجريّة".
في ذات السّياق ، رتّب المشرّع عقوبات على كلّ من يعتدي على الأعوان العموميّين، و ذلك في الباب الرّابع من المجلّة الجزائيّة، تحديدا في القسم الثّاني منه "في هضم جانب الموظّفين العموميّين و أشباههم ومقاومتهم بالعنف".
إلى جانب حمايته من الإعتداءات، تحمي الإدارة العون العمومي من نتائج الأخطاء التي قد يرتكبها،  و قد تمّ التّأكيد على ذلك صلب الفقرة الثّانية من الفصل الثّامن (8) التّي تنصّ على أنّه "إذا وقع تتبّع عون من طرف الغير من أجل خطإ وظيفي يجب على الإدارة أن تتحمّل ما قد يصدر ضدّه من أحكام بغرم الضّرر".
الجدير بالملاحظة هنا أنّ هذا النّص قد جعل الإدارة مسؤولة تُجاه الغير عن الأخطاء الوظيفيّة التي يرتكبها العون، أي تلك التي يرتكبها أثناء أو بمناسبة أدائه لمهامه دون قصد.

3-     الحقّ في الدّفاع:
 للموظّف الحقّ بمجرّد رفع الدّعوى التّأديبيّة في الإطّلاع على جميع الوثائق المتعلّقة بالتّهمة و أخذ نسخ منها، و له علاوة على ذلك الحقّ في الإطّلاع على ملفّه الشّخصي[1]،  كما له الحقّ في التظلّم من الإدارة بل و رفع الدّعاوى لدى المحاكم.
4-     حريّة التّعبير:
نصّ الفصل العاشر (10) من قانون الوظيفة العموميّة  على أنّه "لا يمكن بأيّ حال أن يتضمّن الملفّ الشّخصي ما يشير إلى الأفكار السياسيّة أو الفلسفية أو الدينيّة للمعني بالأمر".
و عليه، يُحجّر على الإدارة أن تُعامل أعوانها على أساس تمييز فكري أو ديني أو فلسفي، و للعون بناءً على ذلك الحقّ في الإنخراط في الجميعّات و الأحزاب السياسيّة شريطة أن لا يؤثّر ذلك على حياده، كما له الحقّ في عطل إستثنائيّة لأداء مناسك الحجّ، أو بمناسبة إنعقاد مؤتمرات الأحزاب السياسيّة و المنظّمات القوميّة و منظّمات الشّباب، و ذلك عملا بمقتضيات الفصل 40.
5-     الحقّ في العطل:
               من حقّ كلّ عون عمومي أن يتمتّع بالعطل، و تُمنح هذه العطل من طرف رؤساء الإدارات أو الجماعات العموميّة المحليّة أو المؤسّسات العموميّة ذات الصّبغة الإداريّة.
تنقسم العطل إلى:
-          عطل إداريّة و تشمل عطل الإستراحة و العطل الإستثنائيّة.
-           عطل لأسباب صحيّة و تشتمل على عطل المرض العادي و عطل المرض طويل الأمد و عطل الولادة          و عطل الأمومة.
-          عطل للتّكوين المستمر.
-           عطل بدون مرتّب.
-          عطلة لبعث مؤسّسة.
و ينجرّ عن كلّ غياب غير مبرّر بعطلة قانونيّة حجز عن المرتّب بعنوان أيّام الغيابات علاوة على العقوبات التأديبيّة إن اقتضى الأمر.[2]
6-     حقّ التّقاعد و الحيطة الإجتماعيّة:
ينّص الفصل 13 من قانون الوظيفة العموميّة على أنّ الأعوان العموميّين يتمتّعون إلى جانب المرتّب بأنظمة التّقاعد و الحيطة الإجتماعيّة حسب الشّروط المنصوص عليها بالقانون.

ثانيا: الحقوق الجماعيّة:
1-     الحقّ النّقابي:
ينصّ الفصل الرّابع (4) من قانون الوظيفة العموميّة على "أنّ الحقّ النّقابي مُعترف به للأعوان العموميّين و يمكن لنقاباتهم المهنيّة الخاضعة لأحكام مجلّة الشّغل أن تتقاضى لدى أيّ محكمة.        و على كلّ منظّمة نقابيّة للموظّفين أن تودع خلال الشّهرين من تاريخ تكوينها نظامها الأساسي و قائمة مسيّريها لدى السّلطة الإداريّة التي يرجع إليها بالنّظر الأعوان العموميّون المدعوون للإنخراط فيها".
هذا الحّق تمّ الإعتراف به في دستور 1959، ثمّ في دستور 2014 الذي جاء في فصله السّادس و الثّلاثين (36) أنّ الحقّ النّقابي بما في ذلك حقّ الإضراب مضمون،  و لا ينطبق هذا الحقّ على الجيش الوطني، و لا يشمل قوّات الأمن الدّاخلي و الدّيوانة.
في نفس الإطار، يحقّ للأعوان العموميّين تكوين النّقابات و الجمعيّات كما هو منصوص عليه بالفصل 35 من الدّستور الذي ينصّ على حرّية تكوين الأحزاب و النّقابات و الجمعيّات مضمونة شريطة إلتزام الأحزاب و النّقابات و الجمعيّات في أنظمتها الأساسيّة و في أنشطتها بأحكام الدّستور و القانون                    و بالشفافيّة الماليّة و نبذ العنف.
2-     حقّ الإضراب:
لم يتمّ التّنصيص على حقّ الإضراب دستوريّا إلّا في دستور 2014 و تحديدا في الفصل 36 الذي تمّ التعرّض له في الفقرة السّابقة، و يرجع التردّد بخصوص إقرار هذا الحقّ في دستور 1959 إلى ضبابيّته       و خاصّة خطورته على الوضع الاقتصادي. و يتأكّد حذر المشرّع من خلال الفصل 107 من المجلّة الجزائيّة الذي ينصّ على أنّ:
"الإعتصاب المتقارر عليه الواقع من إثنين أو أكثر من الموظّفين العموميّين أو أشباههم بقصد تعطيل إجراء العمل بالقوانين أو تعطيل خدمة عموميّة و ذلك بالإستعفاء جملة من الخدمة أو بغير ذلك يعاقب مرتكبه بالسجن مدّة عامين.
لا تحول أحكام هذا الفصل دون مباشرة الأعوان العموميّين للحقّ النّقابي دفاعا عن مصالحهم الصناعيّة في نطاق القوانين المنظّمة لمباشرة الحقّ المذكور".
إعتمادا على ما سبق ذكره، يُعتبر حقّ الإضراب حقّا مشروعا غير أنّه يجب أن يُمارس للدّفاع عن حقوق مهنيّة لا غير، و لصالح المضربين أنفسهم، و شريطة أن لا بضرّ بالمصلحة العامّة.


[1]  أنظر الفصل 52 من قانون الوظيفة العموميّة.
[2]  أنظر الفصل 35 من قانون الوظيفة العموميّة.

محمود الجوّادي تصميم بلوجرام © 2015

صور المظاهر بواسطة peeterv. يتم التشغيل بواسطة Blogger.