قانون الوظيفة العموميّة / الإطار القانوني لأعوان الوظيفة العموميّة 1




فصل تمهيدي
الإطار القانوني لأعوان الوظيفة العموميّة

المبحث الأوّل: أصناف الأعوان العموميّين و هيكلتهم:
ينقسم أعوان الوظيفة العموميّة إلى عدّة أصناف (الفقرة الأولى) و يختلفون من حيث الهيكلة (الفقرة الثّانية).

الفقرة الأولى: أصناف أعوان الوظيفة العموميّة:
يمكن تصنيف أعوان الوظيفة العموميّة إلى مجموعتين، مجموعة أولى تضمّ الموظّفين و العملة، و هم أعوان قارّون، و مجموعة ثانية تضمّ الأعوان و العملة الوقتيّين و الأعوان المتعاقدين، و هم على عكس المجموعة الأولى غير قارّين.
-          أوّلا: الأعوان القارّون:
ينقسمون بدورهم إلى موظّفين عموميّين و عملة.

1-     الموظّفون:
ينصّ الفصل 27 من قانون الوظيفة العموميّة على أنّه "يُعتبر موظّفا مرسّما من وقع تعيينه في خطّة دائمة و تمّ ترسيمه في رتبة دائمة منصوص عليها بإطارات الإدارة التي يرجع إليها بالنّظر"، كما ينصّ الفصل 85 من نفس القانون على أنّ "الموظف المتربّص هو العون العمومي الذي إنتُدب ليشغل خطّة دائمة بإطارات الإدارة التي يرجع إليها بالنّظر و يقوم بتربّص قبل ترسيمه حسب الشّروط المنصوص عليها بالنّظام الأساسي الخاصّ المُنطبق عليه".
يمكن تدوين بعض الملاحظات بخصوص التّعريف الذي قدّمه المشرّع للموظف العمومي، و هي كالآتي:
-           إعتبار المتربّص أيضا موظّفا عموميّا، و التربّص فترة يخضع فيها العون إلى إختبار يُتوّج بترسميه  في الرّتبة التي إنتدُب فيها، و هو ما يعني بأنّ العون يكتسب صفته تلك بمجرّد تعيينه.
-         عدم وضوح التّعريف و عموميّته، و هو ما يجعلنا نلتجئ إلى التّعريف الذي أتت به المجلّة الجزائيّة في الفصل 82 حيث أكّدت على أنّ كلّ شخص تُعهد إليه صلاحياّت السّلطة العمومية أو يعمل لدى مصلحة من مصالح الدّولة أو جماعة محليّة أو ديوان أو مؤسّسة عموميّة أو مُنشأة عموميّة أو غيرها من الذّوات التي تساهم في تسيير مرفق عمومي يُعتبر موظّفا عموميّا[1].

2-     العملة:
ينصّ الفصل 89 على أنّ سلك العملة يشتمل على العملة المتربّصين و العملة المترسّمين، و العملة المتربّصون هم الذين إنتُدبوا ليشغلوا خطّة دائمة في حدود مجموع عدد إطارات الإدارة أو الجماعة العموميّة المحليّة أو المؤسّسة العموميّة ذات الصّبغة الإداريّة و يقومون قبل ترسيمهم و حسب الشّروط المنصوص عليها بالأنظمة الأساسيّة الخاصّة، بتربّص لمدّة سنتين[2].
ما يُلاحظ هنا أنّ المشرّع إعتمد نفس المعايير التي إعتمدها بالنّسبة للموظّف العمومي، و يبقى الإختلاف فقط من حيث طبيعة النّشاط، حيث على عكس الموظّف العمومي الذي يقوم عادة بمهام تتطلّب كفاءة علميّة، فإنّ العامل تُعهد إليه مهام لا تتطلّب مستوى دراسيّا أو مؤهّلا علميّا، بل هي أعمال يديوّة في أغلب الأحيان.

-          ثانيا: الأعوان غير القارّين:
ينقسمون بدورهم إلى أعوان و عملة وقتيّين، و أعوان متعاقدين.

1-     الأعوان و العملة الوقتيّون:
عرّفهم الفصل 98 بأنّهم أولئك "الذين يُنتدبون مباشرة قصد المشاركة الفعليّة في تنفيذ خدمة عموميّة و ذلك بصفة وقتيّة قابلة للرّجوع فيها إمّا ليشغلوا خطّة شاغرة بإطارات الإدارة لنقص في الأعوان المترسّمين أو لتعويض عون مترسّم لمدّة محدودة أو للقيام بأعمال عرضيّة أو طارئة".
من خلال إستقراء هذا الفصل، يمكن أن نستنتج جملة من الملاحظات، و هي كالتّالي:
-          إنتداب الأعوان و العملة الوقتيّين يقع بصفة مباشرة، أي دون وجوب المرور عبر مناظرة كما هو الشّأن لباقي الأعوان.
-          على عكس الأعوان القارّين الذين يُنتدبون بصفة دائمة لا تقبل الرّجوع، يُنتدب الأعوان غير القارّين بصفة وقتيّة و يمكن الرّجوع في إنتدابهم دون أن يكون لهم الحقّ في الإعتراض.
-          إنتداب هؤلاء الأعوان و العملة يكون إمّا لسدّ شغور في خطّة قارّة بصفة وقتيّة، أو لتعويض عون مترسّم في خطّة قارّة بصفة وقتيّة أيضا، أو لتأدية أعمال غير قارّة لمدّة مدودة.



2-     الأعوان المتعاقدون:
ينصّ الفصل 108من قانون الوظيفة العموميّة على أنّه "يمكن للإدارة إنتداب أعوان تونسيّين عن طريق التّعاقد للقيام بمأموريّات خاصّة لمدّة محدودة،  و يخضع إنتداب الأعوان المتعاقدين الأجانب إمّا لأحكام إتّفاقات التّعاون الإداري و الفنّي أو لأحكام العقود".
ما يمكن ملاحظته هنا، هو أنّه:
-          على غرار الأعوان و العملة الوقتيّين، تتميّز فترة عمل الأعوان المتعاقدين بالمحدوديّة، لكنّها تختلف من حيث الطّبيعة، حيث أنّ الغاية من التّعاقد معهم تكون لغاية القيام بمأموريّات خاصّة، على عكس الأعوان الوقتيّين الذين قد يشغلون خطّة قارّة لفترة محدودة، أي بعبارة أوضح خطّة موجودة مُسبقا لكنّها شاغرة.
-          يمكن للإدارة أن تنتدب أعوانا أجنبيّين و ذلك على عكس الأعوان القاريّن الذين يخضعون إلى جملة من الشّروط عند الإنتداب، من بينها الجنسيّة التونسيّة.
أخيرا، تجدر الإشارة إلى أنّ الأعوان المتعاقدين لا يخضعون إلى سلك خاصّ بهم، غير أنّهم يُرتّبون بأصناف أو أصناف فرعيّة، كما لا يمتكلون رتبا خاصّة بهم، مثلما أنّهم يكتسبون درجة واحدة لا يغادرونها مهما طالت المدّة الزمنيّة لإنتدابهم، و هي تتطابق مع مستوى التّأجير الوحيد للعون المتعاقد[3].



[1]  أنظر الفصل 82 من المجلّة الجزائيّة.
[2]  أنظر الفصل 90 من قانون الوظيفة العموميّة.
[3]  خليل الفندري: محاضرات في قانون الوظيفة العموميّة، كليّة الحقوق، صفاقس، ص 8.

محمود الجوّادي تصميم بلوجرام © 2015

صور المظاهر بواسطة peeterv. يتم التشغيل بواسطة Blogger.