المحور الثّالث: آليّات تمويل المشاريع (الجزء الثّاني: آليّات تمويل المشاريع)


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحور الثّالث
 آليّات تمويل المشاريع
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الجزء الثّاني: التّمويل الصّغير
ظهر التّمويل الصّغير في بداياته كإحدى الآليّات التي تهدف إلى الحدّ من الفقر و البطالة، و قد بدأ العمل به في دولة "بنغلاداش" على يد رجل الإقتصاد المشهور "محمّد يونس" الحائز على جائزة نوبل للسّلام عام 2006. من خلال إحداثه لبنك الفقراء أو ما يُطلق عليه "غرامن بنك".
ساهمت منظومة التّمويل الصّغير في تمكين عديد الفقراء و محدودي الدّخل في الدّول النّامية من بعث مشاريع صغيرة أو الخروج من دائرة العوز المادّي، رغم ما قد يحمله هذا النّظام من مخاطر على الصّعيد الإقتصادي، حيث أنّه رغم الفرص التي أتاحها أمام هؤلاء، فإنّه يساهم بطريقة ما في رفع نسب المديونيّة داخل بلد ما، و بالتّالي الحدّ من القدرة الشرائيّة.
يهدف التّمويل الصّغير في عمومه إلى إعادة الإدماج الاقتصادي للشّرائح الفقيرة و محدودة الدّخل، و قد شكّل بديلا جديّا للبنوك العموميّة و التّجاريّة التي تتّسم بصعوبة الإجراءات و دقّتها، و كثرة الضّمانات التي تطلبها.
الفقرة الأولى: الإطار القانوني للتّمويل الصّغير في تونس:
الإطار التّشريعي  للتّمويل الصّغير في تونس هو المرسوم عدد 117 لسنة 2011 المؤرّخ في 05 نوفمبر 2011، المتعلّق بتنيظم نشاط مؤسّسات التّمويل الصّغير، و قد إعتبر الفصل الأوّل أنّه "يُعتبر مؤسّسة تمويل صغير كلّ شخص معنوي يمارس اعتاديّا العمليّات المرخّص فيها في إطار هذا المرسوم"، كما إعتبر الفصل السّابع منه قرضا صغيرا "كلّ قرض يهدف الى المساعدة على الإدماج الاقتصادي"، كما حدّد هذا الفصل الهدف من إسناد هذه القروض التي تكون "لتمويل نشاط مُدرّ للدّخل و مُحدث لمواطن شغل. كما يمكن إسناد هذه القروض لتمويل مستلزمات تحسين ظروف العيش".
يمكن لمؤسّسة التّمويل أن تكون إمّا جمعيّة أو شركة خفيّة الإسم، و ذلك بحسب عبارات الفصل الثّاني من المرسوم الذي ينصّ على أنّه "تُحدث مؤسّسات التّمويل الصّغير في شكل شركات خفيّة الإسم برأس مال لا يقلّ عن ثلاثة ملايين دينار أو في شكل جمعيّات خاضعة لأحكام المرسوم عدد 88 لسنة 2011 المؤرّخ في سبتمبر 2011 المتعلّق بتنظيم الجمعيّات، بإعتماد جمعيّاتي أدنى بمائتي ألف دينار".
ينصّ الفصل السّابع من المرسوم على أنّه "يُحدّد المبلغ الأقصى للقرض الصّغير و شروط إسناده بقرار من وزير الماليّة" ، و قد حدّد قرار وزير الماليّة المؤرّخ 18/01/2012  هذا المبلغ بحسب طبيعة مؤسّسة التّمويل، فإن كانت جمعيّة فإنّ أقصى مبلغ يمكن أن تسنده هو 5000 دينار مع مدّة تسديد لا تتجاوز 3 سنوات، أمّا الشّركات خفيّة الإسم فلها أن تسند قروضا تصل الى 20000 دينار، مع مدّة تسديدة لا تتجاوز 5 سنوات.
هذا فيما يخصّ قروض تمويل المشاريع، أمّا القروض التي تهدف الى تحسين ظروف العيش فقد حدّد المبلغ الأقصى ب1000 دينار بالنّسبة للجمعيّات و 3000 دينار بالنّسبة للشّركات خفيّة الإسم.
أخيرا، فيما يخصّ الفائدة السنويّة فقد حدّدت ب5% كأقصى تقدير، مع إمكانيّة إضافة معلوم دراسة الملفّ.
الفقرة الثّانية: نماذج مؤسّسات التّمويل الصّغير:
نظرا لصعوبة الإجراءات أمام البنوك العموميّة و التجاريّة، و عدم قدرتها على المجازفة بإسناد القروض للجميع، ظهرت على السّاحة عديد المؤسّسات التي ساهمت في تمكين العديد من محدودي الدّخل من الحصول على قروض صغرى إمّا لغاية بعث مشاريع صغرى، أو لتحسين ظروف العيش، و يمكن ذكر المؤسّسات التّالية كإحدى أهمّ المؤسّسات التي تعمل في تونس:
·       Advans تونس:
              تأسّست سنة 2013، و تقدّم خدماتها لباعثي المشاريع الذين لا يستطيعون الحصول على قروض من الأسواق الماليّة التقليديّة و الذين حاجيّاتهم المالية ليست مرتفعة، و تسند قروضا صُغرى تصل في أقصى الحالات الى 20 ألف دينار .
بالاضافة الى تونس فان مجموعة Advans موجودة أيضا في عديد البلدان الافريقية مثل الكامرون، غانا، الكونغو، تانزانيا، نيجيريا و باكستان[1].

·       ميكروكراد تونس:
              ميكروكراد هي مجموعة من المؤسسات المالية  الفرنسية المتواجدة في بلدان عديدة مثل  مدغشقر و سينغال و نيجيريا و ساحل العاج و مالي و الصّين، كما يوجد لها فرع أيضا في تونس. و هي مؤسّسات ماليّة متخصّصة في التّمويل الصغير.
  بُعثت  ميكروكراد في تونس سنة 2014 متخصّصة في تمويل المؤسّسات الصغرى،  و قد إنطلق نشاطها في منطقة الزّهروني.  
تتراوح القروض التي تمنحها هذه المؤسسة الماليّة بين 200 دينار و 20.0000 دينار،  و تحدّد مدّة تسديد القروض إلى أجل أقصاه سنة واحدة[2] .





·       أندا للتمويل:
                أندا للتّمويل أو مؤسّسة أندا العالم العربي، هي جمعيّة دوليّة تأسّست بمقتضى المرسوم عدد 88 الصّادر في 24 سبتمبر 2011 المتعلّق بإحداث الجمعيّات و بمقتضى المرسوم عدد 117 المنظّم لنشاط مؤسسات التمويل الصغير .
منذ تاريخ بعثها إهتمّت مؤسّسة أندا العالم العربي بتمويل مشاريع المرأة و الشّباب القاطنين بالمناطق و الأحياء الشعبيّة.
تقدّم مؤسّسة أندا العالم العربي أنواع مختلفة من القروض، من بينها :
قرض "بداية" للباعثين الشبّان يصل إلى 5000 دينار، و قرض "موّلني" الذي يهدف الى تمويل المشاريع الجديدة،و يصل أيضا إلى 5000 دينار[3].

·       الزّيتونة تمكين:
                هي أوّل مؤسّسة تمويل إسلامي صغير في تونس و تتبنّى منهجية التّمكين الاقتصادي الذي يقوم على التّكوين و التمويل و الإحاطة و متابعة جميع مراحل المشروع، تأسّست قانونيّا في ديسمبر 2015 لتنطلق في النّشاط الفعلي خلال شهر أوت 2016.
مبالغ التّمويل تصل الى 20 ألف دينار و تختلف بإختلاف النشاط .
تقدّم هذه المؤسّسة أيضا خدمات التّكوين و التّأطير و المرافقة لباعثي المشاريع حتّى في مرحلة ما بعد انطلاق  نشاط المؤسّسة[4].


[1] موقع وجّهني.
[2] نفس المصدر.
[3] نفس المصدر.
[4] نفس المصدر.

محمود الجوّادي تصميم بلوجرام © 2015

صور المظاهر بواسطة peeterv. يتم التشغيل بواسطة Blogger.